احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
91
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
عطف بيان ، والنصب من وجه واحد ، وهو كونه مفعولا لفعل محذوف ، والرفع من وجهين كونه خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ ، والخبر جملة أولئك هم الخاسرون ، فإن رفع بالابتداء كان الوقف على الفاسقين تامّا لعدم تعلق ما بعده بما قبله لا لفظا ولا معنى ، وإن رفع خبر مبتدإ محذوف : أي هم الذين كان كافيا ، وإن نصب بتقدير أعني كان حسنا ، وليس بوقف إن نصب صفة للفاسقين أو بدلا منهم أو عطف بيان ، ومن حيث كونه رأس آية يجوز مِيثاقِهِ جائز : لعطف الجملتين المتفقتين فِي الْأَرْضِ صالح : إن لم يجعل أولئك خبر الذين ، وإن جعل خبرا عن الذين لم يوقف عليه لأنه لا يفصل بين المبتدأ وخبره الْخاسِرُونَ تام كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ليس بوقف لأن بعده واو الحال ، فكأنه قال كيف تكفرون باللّه والحال أنكم تقرون أن اللّه خالقكم ورازقكم فَأَحْياكُمْ كاف : عند أبي حاتم على أن ما بعده مستأنف وبخهم بما يعرفونه ويقرون به ، وذلك أنهم كانوا يقرون بأنهم كانوا أمواتا إذا كانوا نطفا في أصلاب آبائهم ثم أحيوا من النطف ولم يكونوا يعترفون بالحياة بعد الموت . فقال تعالى موبخا لهم : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثم ابتدأ فقال : ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وقيل ثم يميتكم ليس مستأنفا ، وقال أبو حاتم : مستأنف وإن ثم لترتيب الأخبار : أي ثم هو يميتكم وإذا كان كذلك كان ما بعدها مستأنفا . قال الحلبي على الأزهرية : إذا دخلت ثم على الجمل لا تفيد الترتيب ، وقد خطأ ابن الأنباري أبا حاتم ، واعترض عليه اعتراضا لا يلزمه ، ونقل عنه أن الوقف على قوله فأحياكم فأخطأ في الحكاية عنه ولم يفهم عن الرجل ما قاله ، وقوله إن القوم لم يكونوا